أحمد ياسوف

439

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الحقيقية ، وتبدو كلمة الجلود هنا مخضلة بالدوافع الحسية الخالصة في الفعل الجنسي الحيواني في حال الزنى . وكذلك الآية : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ [ النور : 26 ] التي فسّرها الزركشي على أنها كناية عن الزّناة ، وكأن الكلمة تومئ إلى الخراب النفسي عند الزاني ، فشناعة تصرفاتهم انعكاس لسوداوية نفوسهم ، ووجهتهم المعوجة في كل تصرف . وننظر في قوله تبارك وتعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] ، فنجد الترفع والسمو في الخلق الجديد في الآخرة مما يتطلب الرفعة في الكلام على الخلقة الجديدة للمرأة ، فإن من الحق والترفع أن تذكر طهارة النساء في الجنة ، لأن كثرتهن أبعد ما تكون عن كونهن حلا لكل رجل ، فلكل مؤمن زوجاته الخاصات ، والتطهير هنا يدل على رقي في طبيعة المرأة في الجنة وإبعادها عن الحيض والنّفاس ، بل يدل على طهارة الروح أيضا . بل ينفّر التعبير النفس البشرية ويخلق فيها الاشمئزاز من المحرّم بكلمة الأذى التي تكون نتيجة للاتصال أيام الحيض وهو الأذى الجسدي والنفسي وكلاهما مرعب . قال عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . وهكذا نستيقن أن القانون القرآني يستبعد وقوع النفس في الجريمة قبل حدوثها ، وقد عبّر عن حال القبح بالطابع المرضي حتى يمتزج القبيح بالمخيف ، فيحصل النفور ، كذلك عبر في الآية بالقرب ، « ولا تقربوهن » ، حتى لا يقع المرء في مأزق ، فثمة قوة قبل وقوع الضعف . ومن هذا التعبير عن الزنى بالفاحشة أي التوسيع من ضررها ، والتذكير بعيوبها ، نقرأ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا